الحاج سعيد أبو معاش

58

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

رجل منا ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام وهو أرمد ، فتفل في عينيه ودفع اليه الراية ففتح اللَّه عليه ، ثم قال السيد : فهذه الأخبار وجميع ما روي في هذه القصة وكيفية ما جرت عليه يدل على غاية التفضيل والتقدم ، لأنه لو لم يفد القول إلّا المحبة التي هي حاصلة في الجماعة وموجودة فيهم لما قصدوا لدفع الراية وتشوّقوا إلى دعائهم إليها ، لاغبط أمير المؤمنين بها ، ولا مدحته الشعراء ولا افتخرت له بذلك المقام ، وفي مجموع القصة وتفصيلها إذا تأملت يكاد يضطر إلى غاية التفضيل ونهاية التقديم . ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالًا وثيقاً على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متّصفين بشي من تلك الصفات ، وقال : انهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد اثباتها له ، وانما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك لأنه لا يجوز أن يغضب من فرار من فر وينكره ثم يقول : اني دافع الراية إلى من عنده كذا وكذا وذلك عند من تقدّم ، الا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولًا إلى غيره ففرّط في أداء رسالته وحرّفها ولم يؤدّها على حقها فغضب لذلك وأنكر فعله وقال : « لارسلنّ رسولًا حسن المقام بأداء رسالتي مضطلعاً بها » ، لكنا نعلم أن الّذي أثبته منفيٌ عن الأول ؟ وقال : كما انتفى عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له ، لان الكل خرج مخرجاً واحداً أو رد على طريقة واحدة .